in

كوفيد 19 أم الانفلونزا الأسبانية؟ مقارنة بين أخطر وباءين في العصر الحديث

كوفيد 19 أم الانفلونزا الاسبانية مقارنة

فيروس كورونا المستجد أو كوفيد 19 ذلك الفيروس التاجي الذي تحول في خلسة من الوقت إلى وباء عالمي، حيث بلغت عدد الإصابات إلى يومنا هذا إلى أكثر من 19 مليون إصابة وبلغت عدد الوفيات بسببه إلى أكثر من 700 ألف وفاة، وبعد حالة الرعب التي أجتاحت العالم، وخاصةً بعدما صرحت منظمة الصحة العالمية إلى إحتمالية كونه فيروسًا موسميًا في المستقبل، وأن لا أحد إلى الأن قادرًا على التنبأ بموعد إنتهاء الفيروس حتى وإن تكاتفت السبل الدولية في البدأ في إنتاج اللقاح.

ولكن إذا فكرت قليلًا في الأمر ستجد أن نسبة كبيرة من المصابين بالفيروس مازالوا على قيد الحياة وقد تم شفاؤهم بالفعل، حيث بلغت حالات الشفاء قرابة 12 مليون حالة، وذلك على العكس من الانفلوانزا الأسبانية فحين ظهرت عام 1918، أجتاحت العالم وقضت على ثلث سكان العالم فهي تعد من أكثر الأوبئة دمويةً فقد كان يصاب بها فردًا من كل ثلاثة أفراد فكانت من أكثر الأمراض فتكًا.

الأختلافات بين فيروس كورونا والانفلونزا الأسبانية 

الانفلونزا الاسبانية 1918


هناك عدة اختلافات بين فيروس كورونا المستجد والانفلونزا الأسبانية من ضمنها:

  • نسبة الوفيات حيث كانت مايقرب من 50 مليون مصاب حول العالم وهذا الرقم لا يمكن أن يوضع في مقارنة مع وفيات كورونا إلى يومنا هذا والتي بلغت 700 ألف حالة وفاة، فإن وفيات كورونا أقل بكثير من وفيات الانفلونزا الأسبانية.
  • التقدم الطبي الكبير والطفرة الطبية التي حدثت في مجال تطوير اللقاحات الطبية في عام 2020 الأمر الذي أنتج عنه السرعة في البدأ في محاولة اكتشاف لقاح جديد وإقامة تجارب سريرية وعمل أبحاث مختبرية وقد تنافست الدول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والكثير من الدول الآخرى التي تسعى لإنتاج اللقاح في أقرب وقت ممكن لوقف انتشار الفيروس بينما في عام 1918 حين بدأت الانفلونزا الأسبانية وبعد الحرب العالمية الأولى كان هدف الدول العظمى الأنتصار في الحرب العالمية والسيطرة على الدول الآخرى ولم تتكاتف مثل يومنا هذا لمقاومة الوباء ربما تلك الأوبئة أعطت درسًا في الأستثمار الطبي بعيدًا عن الأستثمار الفتاك في الأسلحة والخوض في الحروب.
  • لم يتفق الأطباء حينها على أن الانفلونزا الأسبانية مصدرها عدوى فيروسية، أما عن كوفيد 19 فالأمر محسوم بكونه فيروس تاجي له خصائص الفيروسات بلا جدال في ذلك.
  • التنقلات الجوية بين الدول ومدى الترابط البري والبحري والسفر والتوريدات الجوية كل تلك الأمور أدت إلى زيادة إنتشار فيروس كورونا وقد كانت سبل الأنتقالات محدودة عام 1918، على النقيض كانت تلك الأنتقالات والترابط له دور إيجابي في نقل المساعدات الطبية بين الدول.

لكن العديد من الأطباء والخبراء حذروا من أنه لا يجب أن نضع وباء كورونا والانفلونزا الأسبانية قيد المقارنة، حيث أن الانفلونزا الأسبانية واحدة من أسوأ وأبشع جائحة عالمية أجتاحت العالم على الإطلاق فلا يجب أن توضع في مقارانات لأنها حلقة شاذة ولا يتوقع أن يأتي في المستقبل وباءًا يشبهها في ظل التقدم الطبي الرهيب خاصة في مجال مكافحة العدوى ومحاربة الأوبئة، فلقد شهد العالم 15 وباءًا من الانفلونزا في ال500 سنة الماضية، لكن الانفلونزا الأسبانية قتلت قرابة 50 مليون بشرًا كحد أقصى.

فكانت من ضمن أوبئة الانفلونزا التي مرت علينا على سبيل المثال “الانفلونزا الأسيوية” عام 1957 وأيضًا “أنفلونزا هونج كونج” عام 1968، لكن سبل المقاومة والأدوات الطبية المستخدمة كانت أكثر حداثة وكان عدد القتلى في حدود 500 ألف إلى 2 مليون، وذلك بسبب التقدم الطبي وسبل مكافحة العدوى والأنتشار، وعلى الرغم من أنها أعداد كبيرة إلا أنها لا تقارن بأعداد الوفيات جراء الانفلونزا الأسبانية.

كما أنه كان من الصعب تحديد الأصول الدقيقة لتفشي وباء الانفلونزا الأسبانية عام 1918، فتقول أحدى النظريات أنها بدأت في كانساس بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنتقلت من الطيور إلى البشر، بينما في حالة كوفيد 19 حيث بدأ الوباء في مدينة وهان الصينية.

لماذا تعتبر الانفلونزا الأسبانية أشد فتكًا من كوفيد 19

الانفلونزا الاسبانية وكوفيد 19

  • في هذا التوقيت منذ بدأ الانفلونزا الأسبانية عام 1918، لم يكن يعلم خبراء الصحة والأطباء وغيرهم من الباحثين في مجال الميكروبات الدقيقة أن الانفلونزا الأسبانية سببها عدوى فيروسية، كما أن العالم ريتشارد فايفر قد أقنع المجتمع الدولي آنذاك أنها بسبب عدوى بكتيرية وليست فيروسية، الأمر الذي صعب من محاصرة الوباء حيث في عام 1933 أي بعد مرور ربع قرن من الزمن أكتشف العلماء أن سبب الانفلونزا الأسبانية هو عدوى فيروسية بشكل مؤكد بعد اللغط الذي أُذيع عنها في السنين الماضية.
  • تم تصنيع مضادات حيوية قادرة على علاج الألتهاب الرئوي الذي يسببه فيروس الانفلونزا الأسبانية وذلك بعد مرور عشر سنوات من اكتشاف أنها عدوى فيروسية وليست بكتيرية الأمر الذي أطال من مدة وجود الفيروس، ورغم أن وباء كوفيد 19 يسبب التهاب رئوي أيضًا لكن التقدم الطبي الرهيب الذي أثبت بشكل قاطع في كون السبب فيروس من المرة الأولى لظهور تلك العدوى.
  • كانت الأدوية المضادة للفيروسات يُعاد تطويرها منذ عقود طويلة حيث ظهرت لأول مرة في عام 1963، أي بعد انتهاء وباء الانفلونزا الأسبانية.
  • لم يكن وقتذاك منظمة كمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، وما تبذله من جهود لمراقبة وتتبع تفشي الأوبئة وارسال مساعدات طبية للدول الأكثر تضررًا، على العكس وقت الانفلونزا الأسبانية كانت الجهود المبذولة للرصد والتعقيم بدائية جدًا بشكل غير مقبول.
  • كانت معظم البلدان في أوروبا تخوض الحرب العالمية الأولى فأخذت بعض الدول في التستر على المعلومات الدقيقة المنقذة للحياة حول تفشي وباء الانفلونزا الأسبانية ومنع الدول الآخرى من معرفتها.

ما هي أوجه التشابه بين الانفلونزا الاسبانية وفيروس كورونا؟

كوفيد 19
  • تعد الانفلونزا الأسبانية من الأوبئة المرعبة فحتى وأن تشابهت مع كوفيد 19 في بعض أعراضها كالأتهاب الرئوي إلا أنها أكثر خطورةً حيث قتلت عشرات الملايين من الناس وذلك يرجع إلى عدم التقدم الطبي أما في حالة فيروس كورونا فسيساعد التقدم الطبي الكبير في التوصل إلى أفضل العلاجات والاكتشاف المبكر للقاح.
  • وفي ظل التقدم الطبي الكبير إلا أن منظمة الصحة العالمية تحرص على الإجراءات التي أستخدمت منذ وباء الانفلونزا الأسبانية كالحجر الصحي والعزلة وأرتداء الأقنعة الطبية والكمامات وغسل اليدين باستمرار وعدم التجمهر في الزحام وتقليل الحشود الكبيرة في الشوارع والمترو فكل تلك الإجراءات الأحترازية لها دورها الفعال في مقاومة الوباء والحد من انتشاره.


    أقرأ أيضًا : أفضل التطبيقات لممارسة الرياضة من المنزل في فترة العزل الصحي

المصدر: The most important lesson of the 1918 influenza pandemic: Tell the damn truth

ما هو تقييمك للموضوع؟

Written by Guest

أفضل التطبيقات لتخفيف التوتر والاكتئاب

أفضل 6 تطبيقات لتخفيف التوتر والإكتئاب للأندرويد والأيفون

مخاطر مشروبات الطاقة على جسم الانسان

مخاطر مشروبات الطاقة على جسم الإنسان